
أغلب البشر يعيشون حياة الكدح والسعي إلى أن يلقوا ربهم راضين ٠ منهم من بسط له في رزقه فأصبح غنيا ومنهم من قدر عليه رزقه فأصبح فقيرا
وكلنا جميعا فقراء إلى الله
وهنالك شعرة بين الغني والفقر يحاول كثير من الناس ان لا تنقطع
الغني يسعى ليزداد غني والفقير يكدح ليدرك الغني فالأيام دولة بين الفقر والغنى.
القرآن الكريم جاء بمصلح جديد ولا تراه حتى الآن عند أهل الإقتصاد ( ألا يعلم من خلق ) لذلك ستجد كل النظريات الاقتصادية عاجزة في توفير الرفاه للناس
جاء القرآن بمصلح مسكين وذكره في مصارف الزكاة بعد مصطلح فقير ليدل على أنه صنف آخر غير الفقير
والمسكين هو الذي يتحول من دائرة الفقر الواسعة التي تشمل غير الأغنياء إلى درجة البؤس والمسكنة التي يحتاج من يدخل إليها الاطعام من جوعته وهي كل همه وهذا صنف محدود في المجتمع ومعروف يسأل الناس ويطوف عليهم
أما الفقراء فهم خلق كثير اهل كدح وبطش وعزة وان كان دخلهم يعجز عن توفير الرفاه لهم فإنه قطعا يوفر لهم الطعام.
كما يقول الشاعر الراعي
( أما الفقير الذين كانت حلوبته / وفق العيال فلم تترك له سبد)
والقرآن يتحدث عن الفقراء بوصفهم أكبر قطاع حيي في المجتمع فهم أصحاب المهن والحرف والعمل والحركة وهم أهل الإستهلاك الذين يحركون عجلة الإقتصاد فإن لم يدعم محتاجهم فسوف تتعطل الحركة لذا _والله أعلم _ تجد أية الصدقات تدور مع توفير متطلباتهم
فهي اولا تبدأ بهم كأصل ( للفقراء ) وعندما يدخل الفقراء الي دائرة البؤس تخصص لهم مصرفا يوفر لهم الاطعام خاصة ( والمساكين ) وعندما ينذر أهل الكدح والحركة جهدهم لخدمة هؤلاء يخصص لهم مصرفا يغنيهم ويدرجهم ضمن المصارف حتي تنقطع انظارهم عن أموال الزكاة ( والعاملين عليها) وينظر أيضا لهذا القطاع الحيي إذا كان خارج ملة المسلمين ( المؤلفة قلوبهم ) وينظر إليهم عندما يكونوا أرقاء مستعبدين فيحرر رقابهم ( وفي الرقاب ) وينظر إليهم إذا اثقلت كاهلهم الديون وتعطلت اعمالهم ( الغارمين ) وينظر إليهم اذا أرادوا الجهاد في سبيل الله فيوفر لهم استخلاف عيالهم وتوفير سلاحهم ( في سبيل الله ) وينظر إليهم في حالة سياحتهم وضربهم في الأرض وقد انقطع بهم السبيل ( وابن السبيل).
إن العنوان الرئيس هو الفقر ولقد لفت القرآن الإنتباه إلى صنف أولى بالدعم والإعانة لأنه رغم فقره فقد ظل مستور الحال كادحا من أجل اهله ولكن طرأ عليه حال جديد ترك فيه بيته وعمله.
وهم اهل النزوح داخل السودان وأهل الغربة اللجوء خارجه
( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبغون فضلا من الله ورضوانا).
نعم هؤلاء وقد خرجوا وهم ألوف بل ملايين واصبحوا عاجزين عن الكسب وان وجدوه فهو ادني من مركزهم قبل الحرب ( للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) نعم تراهم في المساجد والأسواق والطرقات هؤلاء أرى أن تخصص لهم نسبة من مصرف الفقراء في مقترحات موازنة العام ٢٠٢٦.
والذي أعلمه وقد يخفى على كثير من الناس ان ديوان الزكاة قد خصص كل مصارفه لمواجهة ظروف الحرب وكان له دور واضح في العودة إلى الديار عبر الآلاف من الباصات ودعم التكايا والمعسكرات وأهل الحاجات وكان اول من يصل إلى العائدين إلى ديارهم وما زالت آثار الحرب والمسيرات التي لم تمنعه من الوصول إليهم.
أرى أن يتم تكريم ديوان الزكاة وان تفرد له مساحة مقدرة في الإعلام فلم يبخل اهل الأموال باستخراج زكاتهم رغم ظروف الحرب وهي شهادة قال بها الأمين العام للديوان أرى أن العام القادم يتطلب التخصيص لأهل النزوح عبر خطة واضحة والديوان قادر على ذلك.
والله الموفق



